ومن خطبة له عليه السلام خطبها في مسجد الكوفة : « الحمد لله الذي لا من شيء كان ولا من شيء كون ما قد كان ، المستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه ، لم يخل منه مكان فيدرك بأينية ، ولا له شبح مثال فيوصف بكيفية ، ولم يغب عن شيء فيعلم بحيثية ، مباين لجميع ما أحدث في الصفات ، وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات ، وخارج بالكبرياءالعظمة من جميع تصرف الحالات ، محرم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده ، على عوامق ثاقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوائص سابحات النظر تصويره ، لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقاييس لكبريائه ، ممتنع عن الأوهام أن تكتهنه ، وعن الأفهام أن تستغرقه ، وعن الأذهان أن تمثله ، قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول ، ونضبت عن الإشارة إليه بحار العلوم ورجعت بالصفر عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم . . . » « 1 » .
ومن خطبة له عليه السلام حين استنهض الناس في حرب معاوية : « الحمد لله الواحد الأحد . . . وغار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير ، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب ، تاهت في أدنى أدانيها طامحات
هامش
( 1 ) . المصدر 221 - / 223