الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والأبصار عن الإحاطة به ، جل عما يصفه الواصفون ، نأى في قربه وقرب في نأيه ، كيّف الكيفية فلا يقال له :
كيف ؟ أيّن الأين فلا يقال له : اين ؟ هو منقطع الكيفوفية والأينونية ، فهو الأحد الصمد كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . . . . « 1 » ومن خطبة خطبها وزير الرسول صلى الله عليه وآله وخليفته علي عليه السلام بعد موته صلى الله عليه وآله : « الحمد لله الذي أعجز الأوهام أن تنال إلا وجوده ، وحجب العقول عن أن تتخيل ذاته في امتناعها من الشبه والشكل ، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، وتمكن منها لا على الممازجة ، وعلمها لا بأداة لا يكون العلم إلا بها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره ، إن قيل كان فعلى تأويل أزلية الوجود ، وإن قيل لم يزل فعلى تأويل نفي العدم ، فسبحانهتعالى عن قول من عبد سواه واتخذ إلها غيره علوا كبيرا » « 2 » .
هامش
( 1 )
. المصدر ، وفيه قدم عليه ( ص ) يهودي يقال له نعثل فقال يا محمد ! إني سائلك عن أشياءتلجلج في صدري منذ حين ، فان أنت أجبتني عنها أسلمت على يدك ، قال ( ص ) سل فقال يا محمد صف لي ربك فقال : ان الله . . . قال صدقت يا محمد أخبرني عن قولك انه واحد لا شبيه له أليس الله واحدا والإنسان واحد فوحدانيته أشبهت وحدانية الإنسان ؟ فقال ( ص ) الله واحد وأحدي المعنى والإنسان واحد تنوي المعنى ، جسم وعرض وبدن وروح فإنما التشبيه في المعاني لا غير ، قال : صدقت يا محمد ! »
( 2 ) . البحار 4 : 221 ، هي الخطبة التي خطبها بعد موت النبي صلى الله عليه وآله بتسعة أيام حينما فرغ من جمع القرآن