ذلك ، فكما أنه « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » في ذاته وصفاته وأفعاله ، كذلك « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » في ذلك المثلث المقدس ، حيث إن إبصاره إدراكا له يشبهه بخلقه المبصرين .
ولئن قلت : « فإنا روينا أن اللّه قسّم الرؤية والكلام بين نبيين فقسم لموسى الكلام ولمحمد صلى الله عليه وآله الرؤية ؟ ! نقول :
فمن المبلغ عن اللّه إلى الثقلين من الجن والإنس أنه « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » « وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » و « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » ؟ أليس محمد صلى الله عليه وآله ؟ . . بلى .
فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند اللّه وأنه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه ويقول : إنه لا تدركه الأبصار - / ولا يحيطون به علما - / وليس كمثله شيء ، ثم يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت به علما وهو على صورة البشر ؟ أما تستحيون ! - / ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا ، أن يكون أتى عن اللّه بأمر ثم يأتي بخلافه من وجه آخر . . . وحين يقال :
فتكذب بالرواية ؟ ! نقول : إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذبتها وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 10 : 343 - / 347 ، حوار للإمام الرضا عليه السلام مع أبو قرة المحدث صاحب شبرمةفيها بعد ما ختمنا به في المتن : قال أبو قرة : فأين الله ، قال عليه السلام الأين مكان وهذه مسألة شاهد عن غائب والله تعالى ليس بغائب ولا يقدمه قادم وهو بكل مكان موجود مدبر صانع حافظ ممسك السماوات والأرض . .