تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
إلّا اللّه ، حيث خلق المختار باختياره ، ثم يخلق ما يختاره دون تسيير ، فأين الجبر إذا وأين كون الشرور من خلق اللّه دونما اختيار من أهله ؟ . أجل ، والأعمال المختارة تنتهي إلى الاختيار واللّه هو خالق المختار والاختيار ، فإنما الاختيار هو للاختبار « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » مهما لا يحصل واقع الكفر والإيمان إلّا بمشيئة اللّه بعد إختيار المختار ، مشيئة لولاها لاستحال تحقيق الاختيار في كافة الحقول . ففي خلق الشيطان من الجان وسائر الشيطان في أنفس الجان والإنسان حكمة الاختبار في عالم التكليف الاختيار ، لولا ذلك الخلق بجنب سائر الخلق لم يكن اختبار في إختيار ، وعالم التكليف هو مجموعة اختبارات في اختيارات . ولا تعني مثل « وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » أن فعل الظلم - / وهو من الأشياء - / خارج عن « كلّ شيء » مخلوق له تعالى ، فإنما تعني سلب الإجبار والتسيير في مثل الظلم ، فأما إرادة تحقق الظلم بعد كلّ المحاولات المختارة من الظالم فهي ليست من اللّه ظلما بل هي من العدل تطبيقا لواقع الاختيار في ظلمهم وعدلهم ، كما وهي قضية توحيد الربوبية ، فما من فعل قالا وحالا وأعمالا إلّا وللّه فيه المشيئة سلبا في سلبها وإيجابا في إيجابها ، وذلك من المعني في « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » . إذا ف « أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين والله خلق كل شيء ولا نقول