بمقتضياتها وإرادة اللّه ، ثم اللّه من وراء كافة العلل والمعاليل رقيب عتيد ف « ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها » كنموذج من نماذج الإرادة الإلهية في كلّ ظروف العلية .
ففي تعطيل الإرادة الربانية تفويض ، كما في تعطيل سائر العلل جبر ، وفي الجمع بينهما - / كما يناسب عدله تعالى وفضله وحكمته - / أمر بين أمرين .
إذا فلا مخصّص عقليا أو علميا أو شرعيا ل « كلّ شيء » في نطاق خلقته تعالى ، وذلك قضية توحيد الربوبية في كلّ شيء دون إبقاء .
ف « اعلم علمك الله الخير أن الله تبارك وتعالى قديم والقدم صفة دلت العاقل على أنه لا شيء قبله ولا شيء معه في ديمومته ، فقد بان لنا بإقرار العامة مع معجزة الصفة أنه لا شيء قبل الله ولا شيء مع الله في بقاءه وبطل قول من زعم أنه كان قبله أو معه شيءذلك أنه لو كان معه شيء في بقاءه لم يجز أن يكون خالقا له لأنه لم يزل معه فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه ، ولو كان قبله شيء كان الأول ذلك الشيء لا هذا وبأن يكون خالقا للثاني » « 1 » .
هامش
( 1 ) . المصدر في العيون عن الرضا عليه السلام في باب ما كتبه عليه السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين . وفيه بإسناده إلى حمدان بن سليمان قال كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن أفعال العباد أمخلوقة هي أم غير مخلوقة ؟ فكتب : افعال العباد مقدرة في علم اللّه تعالى قبل خلق العباد بألفي عام .
أقول : يعني من « خلق تقدير » امرا بين أمرين ومن خلق تكوين الجبر