تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
الماديات وعالم الأمر الخاص بالمجردات سنادا إلى « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » حيث الأمر هنا هو أمر تدبير الخلق ، ولغة الأمر لا تناسب - / فقط - / إيجاد المجردات ، بل هو في حقل الإيجاد يعني طليق الإيجاد : « إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » فإن « لشيء » تعم كلّ شيء . ذلك ، وفي الأصل لا مجرد في الكون إلّا اللّه فكيف يعني الأمر إيجاد المجردات ، فعالم التكوين لا يخلو من مادة أو طاقة مادية ، وكلّ وليدة الأخرى ، حيث المادة تتبدل بانبثاقها إلى طاقة ، والطاقة بتكثفها وتعقّدها تتبدل إلى مادة ، والأصل الأصيل لهما هو المادة الأولية المخلوقة قبل كلّ شيء ، المخلوق منها كلّ شيء . ف « كلّ شيء » تحلّق على كافة الكائنات المخلوقة بقرينة « خالق » وليس الشيء الخالق مخلوقا حتى يفتّش عن خالقه ، إذ ليس الشيء بما هو شيء بحاجة إلى خالق ، إنما هو الشيء المخلوق غير الأزلي ، فحين يسأل : إذا كان اللّه خالق كلّ شيء فمن هو الذي خلق اللّه ؟ فالجواب : ليس اللّه مخلوقا حتى يسأل عن خالقه ، وليس الوجود بما أنه وجود بحاجة إلى موجد ، إنما هو الوجود الحادث ، ولو أن الخالق كان بحاجة إلى خالق كخلقه لاستحال
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 463 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني