تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
أترك عبادة فاطري إلى عبادة المفطورين مثلي ، أو اشركهم في عبادته « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » دون الذين به تشركون ف « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » . فمالي ، مالي أنجرف هكذا إلى شفا جرف هار ، ولا تجاوبه الفطرة ولا العقل ولا دعوات الرسل ؟ وهنا « مالي » واجهتان أولاهما سئوال الرجل عن نفسه ، والأخرى سؤال كل ذي فطرة عن فطرته ، « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » يتبنّى الثانية كحجة على الكل ، فلأن رجوعهم إلى الذي فطرهم لا سواه ، فليعبدوه لا سواه ، و « فطرني » تعني فطر الخلق ، وخلقهم على فطرة التوحيد ، فخالقيته لا سواه ، ثم فطرة التوحيد ، ومن ثم الرجوع إلى الفاطر لا سواه أدلة ثلاثة على وجوب عبادة اللّه لا سواه . أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ ( 23 ) . وهذه حجة رابعة للتوحيد تعني الواجهة السلبية « إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ » هنا أو في الأخرى « لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً » أن يشفعوا لي عند اللّه زعم التوهم الهراء : « هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » ثم « ولا ينقذون » من ضر الرحمن مستقلين في إغنائهم عني ، فلا هم مستقلون في دفع الضر عني ، ولا هم شركاء شفعاء ، فما تفيدني إذا