أقصاها ، فلا يهمنا أنه حبيب البخار أو الحراث أو القصار أم رجل الغار « 1 » ، حيث القصص القرآنية هي نخبة تقص عن تاريخ الماضين ، فيها عبرة لأولى الألباب .
« رَجُلٌ يَسْعى » في مجيئه وفي مناصرته المرسلين وفي كلما تتطلّبه من سعي .
قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 ) .
فالاهتداء الرباني فيهم ظاهرة الملامح وكما استدلوا به في حجاجهم على هؤلاء المكذبين ، وهذه سنة دائبة للمرسلين ، كما وأن عدم سؤال الأجر سنة لهم ثانية وبذلك لهم إمكانية البلاغ المبين ، فالسائل اجرا في بلاغة يحدّده بحدود أجره ، ويراعي فيه طلبات المرسل إليهم ، والذي لا يسأل اجرا وهو ضال ، شيطان يرائي ، والمهتدي الذي قد ينحو نحو ضلال قاصرا أو مقصرا لا يهدي إلى الحق الصراح : « أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » ؟ واما من لا يسأل أجرا وهم
هامش
( 1 ) . في الدر المنثور 5 : 261 - / عن قتادة قال بلغني انه رجل كان يعبد اللّه في غار ، وعن عمر بنالحكم قال بلغنا انه كان قصارا ، وعن ابن جريح كان حراثا ، وفي نور الثقلين 4 : 384 ج 41 في أمالي الصدوق باسناده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى رفعه قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليهآله وسلم ) الصديقون ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل ياسين وحزقيل مؤمن آل فرعون وعلي بن أبي طالب عليه السلام وهو أفضلهم .
وفي الدر المنثور 5 : 262 - / اخرج أبو داود وأبو نعيم وابن عساكر عن أبي ليلى عنه صلى الله عليه وآله مثله سواء ، وأخرج البخاري في تاريخه عن ابن عباس مثله الا في « أفضلهم » وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال : السبق ثلاثة فالسابق إلى موسى يوشع بن نون والسابق إلى عيسى صاحب يس والسابق إلى محمد صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب