مهتدون ، فهم الهادون الذين يجب اتباعهم ، فإن لهم البلاغ المبين دون أيخفاء في أصله وفرعه ، في صورته وسيرته ، كالنار على المنار والشمس في رايعة النهار ، تجب متابعتهم دون قيدلا شرط لمكان العصمة والهداية المطلقة كالرسل والأئمة ، وأما سائر العلماء الربانيين ، فاتباعهم لغير العلماء محدود بحدود الهدى والمصلحة ، حيث يسقط واجب اتباعهمولايتهم عند الأخطاء قاصرين أو مقصرين ، وبأحرى ليس الفقيه وليا على فقيه آخر إلّا عمليا في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 1 » وكما للمؤمنين ككل بعض البعض « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » ( 9 : 71 ) .
وان تعجب فعجب من هؤلاء الذين يدفعون أجرا ويضلون ، ثم من يضلون دون أجر ، من ثم يهتدون بأجر ، فما الهدى الصالحة إلّا هدى مطلقة دون أجر ، ماديا أو معنويا « لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً » بل وحتى إن هتكوهم وضربوهم فأحرجوهمأخرجوهم ، ليسوا هم بتاركي دعوة الحق ، مما يدل على صدقهم القاطع ، فلا مال هنالك ولا منال ، إلّا حرمانا عن زهرة الحياة ، ومهاجرة دائبة في سبيل الدعوة ، كما نراها في كل داعية رسالية ! « اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ » وحتى إذا لم
هامش
( 1 ) . راجع سورة الأحزاب