تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
واجهوا مصدقين ومكذبين ؟ ثم اللَّه أشهدهم على ما هم غائبون ليشهدوا يوم يقوم الأشهاد ، فقد يعنون تخضعا أمام اللَّه حيث لا يسألهم استعلاما ف « إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » أم‌يعنون « لا عِلْمَ لَنا » كما يحق حيطة على كل ما أجبنا ، فقد أجبنا أمام من واجهناهم كما « وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ( 117 ) فالمنفي من العلم هو علم الغيوب « إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » . ولأن العلم بالإجابة كأصل ، الغائبة عنهم أحياء وأمواتا ، ذلك مسلوب عنهم مهما علموا أقوالهم واعمالهم بما عرفهم اللَّه كما تدل آيات شهادة الرسل على الأعمال ، ف « لا عِلْمَ لَنا » صادقة أولا وأخيرا ، فأولا وقبل أن يعرّفهم اللَّه لا علم لهم إلّا ما واجهوه ، أخيرا بعد ما عرفهم اللَّه لا علم لهم محيطا كما يعلم اللَّه ، ثم وقضية الأدب الرسالي ، هي الاعتراف بالجهل أمام الرب تبارك وتعالى . ومن جهة ثالثة بما أن العلم بغيب النيات والطويات خاص باللَّه ف « إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » وليس العلم بالمظاهر - / مهما حلق على كلها بإذن اللَّه - / ليس علما أمام العلم بالغيوب ، إذا « لا عِلْمَ لَنا » كما يكفي « إِنَّكَ أَنْتَ » فشهداء الأعمال لا يشهدون إلّا بمظاهرها الحاضرة لديهم أو المحضرة بإذن اللَّه عندهم ، وأما النيات وسائر الطويات
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 448 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني