تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
بذنوبكم ثم « بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ » من البشر : جواب حلّي سنادا إلى بشريتهم كسائر البشر ، فليست هنا ولادة إلهية في أيمن بنودها الأربعة ، لأنها بحاجة إلى ميّزة ذاتية أو صفاتية أو أفعالية عن سائر البشر ، فالأوليان منفيتان دون ريب ، والميّزة الأفعالية عقيدية وعملية ليست إلّا صالح العقائد والأعمال ، فلا ميّزة لكم لأنكم هود أو نصارى عمن سواكم ، ثم اللّه : « يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ » منهم وسواهم « وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » منهم‌سواهم ، دونما تمييز ببنوة أو محبة . فلا قرابة ولا أية نسبة بين اللّه وخلقه تعفوهم عن عذاب مستحق ، وتمنحهم الثواب غير المستحق ، إذ « لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » ( 4 : 123 ) فليست الآسى إلّا بالمعاصي ، ولا المثوبات إلّا بترك المعاصي . ذلك ! وهو سبحانه وتعالى طليق في ملكه لا يتحدد في تصرفاته بمثل هذه الدعاوي الخاوية الغاوية « لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما » في الأولى دون إبقاء « وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ » في الأخرى دون إبقاء ، أم له الملك في الدارين وإليه المصير في الدارين . فالولادة عن اللّه ! كسائر الولادات ، فهنا الوالد والولد اثنان باقيان ، وثالثها الولادة التشريفية كما يقولها فرقة ثالثة منهم بحق المسيح عليه السلام لأنه أول العابدين للّه تعالى .