وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 18 ) .
إنه لم يكتف اليهود بالبنوّة العزيرية ولا النصارى بالبنوّة اليسوعية ، فقد تخطوا هذه الهرطقة الحمقاء إلى بنوتهم أنفسهم للّه بأي تأويل عليل وتحليل كليل « 1 » فادعاء اليهود أنهم شعب اللّه المختار وأخصائه وأولياءه هي ادعاء لبنوّتهم تشريفا من اللّه ، كما ادعاء النصارى أن المسيح افتداهم من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلهم ، هي ادعاء لتشريف فوق الأول حيث قدم - / كما يزعمون - / ابنه ضحية عن عصاة أمته .
وهذه البنوة المدعاة ذريعة إلى تحللهم عن العذاب ، أصلها أنهم أحباءه حيث يحبّهم أكثر ممن سواهم من البشر ، ولأنهم شعب اللّه المختار ، ومن الجواب الحاسم نقضيا « قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ » كما عذبكم مرارا وتكرارا في تخلفات عدة عن شرعته ، أن جعل منكم القردة والخنازير وما أشبه ، ثم يعذب عصاتكم بعد الموت كما في تصريحات كتابية متكررة ، فقد نقض دعواكم ، فلستم أنتم برآء من عذابه يوم القيامة حين يعذبكم هنا
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 299 عن ابن عباس قال أتى رسول اللّه صلى الله عليه وآله ابن أبي وبحري بن عمروشاسبن عدي فكلمهم وكلموه ودعاهم إلى اللّه وحذرهم نقمته فقالوا : ما تخوفنا يا محمد ونحن أبناء اللّه وأحباءه كقول النصارى فأنزل اللّه فيهم « وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى . . . »