تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 18 ) . إنه لم يكتف اليهود بالبنوّة العزيرية ولا النصارى بالبنوّة اليسوعية ، فقد تخطوا هذه الهرطقة الحمقاء إلى بنوتهم أنفسهم للّه بأي تأويل عليل وتحليل كليل « 1 » فادعاء اليهود أنهم شعب اللّه المختار وأخصائه وأولياءه هي ادعاء لبنوّتهم تشريفا من اللّه ، كما ادعاء النصارى أن المسيح افتداهم من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلهم ، هي ادعاء لتشريف فوق الأول حيث قدم - / كما يزعمون - / ابنه ضحية عن عصاة أمته . وهذه البنوة المدعاة ذريعة إلى تحللهم عن العذاب ، أصلها أنهم أحباءه حيث يحبّهم أكثر ممن سواهم من البشر ، ولأنهم شعب اللّه المختار ، ومن الجواب الحاسم نقضيا « قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ » كما عذبكم مرارا وتكرارا في تخلفات عدة عن شرعته ، أن جعل منكم القردة والخنازير وما أشبه ، ثم يعذب عصاتكم بعد الموت كما في تصريحات كتابية متكررة ، فقد نقض دعواكم ، فلستم أنتم برآء من عذابه يوم القيامة حين يعذبكم هنا
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 299 عن ابن عباس قال أتى رسول اللّه صلى الله عليه وآله ابن أبي وبحري بن عمروشاس‌بن عدي فكلمهم وكلموه ودعاهم إلى اللّه وحذرهم نقمته فقالوا : ما تخوفنا يا محمد ونحن أبناء اللّه وأحباءه كقول النصارى فأنزل اللّه فيهم « وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى . . . »