كوجوداتنا ، فإنه خارج عن الحدين حدّ الإبطال وحد التشبيه ، وأما ما هو ذاته وإنيته فالعقول تائهة حائرة في معرفته .
وليس الحوار هنا لغويا حتى يستند إلى اشتراك لغة الوجود معنويا بين اللّه وخلقه ، بل هو بحث عقلي في حقه وحاقّه ، ولا يقبل العقل أية وحدة بين اللّه وخلقه ، اللّهم إلّا في لفظة الوجود وما أشبه من مشاركات لفظية ، فهو باين عن خلقه وخلقه باين عنه ، نفس حدوث الخلق أيا كان يحيل مجانسته فضلا عن وحدته مع الخالق ، فالمعني من وجود اللّه غير المعني من وجود الخلق قضية التباين بينهما .
وليس مناقض وجود الخلق العدم المطلق حيث ينتج خروجه تعالى عن الوجود ، بل هو عدم الخلق المناسب لكلا العدم المطلق ووجود غير الخلق ، وليس لشيء واحد الا نقيض واحد وهو هنا عدم الخلق الجامع بينهما ، غير المطبق في العدم ، فنحن بين المحتملات التالية من معنى وجود اللّه وسواه :
1 : لا نفهم من الوجودين أيّ معنى ؟
2 : نعني من « الخلق موجود » الحقيقة الخارجية ومن « اللّه موجود » اللّاحقيقة الخارجية ؟ .
3 : لا نعني من « اللّه موجود » أيمعنى إيجابي أو سلبي ؟ .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 413
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤١٣