ومن أغرب ما نسمعه من الكنائس اللّاهوتية صيغة « توحيد التثليث » وأنها هي السائغة في حق التوحيد ، ما لم يكن يفهمه البدائيون العرب ، فذلك ارتقاء في مراقي التوحيد يؤمن به ولا يعقل لأنه فوق العقول ! ، ومن أوضح الضروريات العقلية استحالة اجتماع وارتفاع النقيضين مهما كانت في حقل اللّاهوت أم سواه ، حيث المستحيل الذاتي مستحيل أينما كان ولأيّ كان .
ذلك والوحدة بين اللّه وأي من خلقة مرفوضة باستحالة حتى في مفهوم الوجود ، فضلا عن الحقيقة الخارجية بالمجانسة أو وحدة المصدر فضلا عن الوحدة الشخصية في شخص واحد أم في تسلسل الوجودين دون تجاف ذاتي وصفاتي وأفعالي .
ذلك كله للمناقضة بين المجرد والمادي الطليقين في التجرد والمادية ، فكما الوجود والعدم متناقضان ، كذلك التجرد والمادية بما هما صفتان لموجودين .
فالتجرد يعني اللّامادية ، والمادية تعني اللّاتجرد ، وخلوّ الوجود عنهما واجتماعهما فيه مستحيلان على سواء .
فلأن اللّه المجرد عن كافة الشؤون المادية غير محدود بصورة مطلقة فلامكان له أيّا كان ، مفهوما وواقعا مهما اختلف المكانان ، حيث المحدود ليس ليحوي اللّامحدود إلّا بانقلاب أحدهما إلى الآخر .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 417
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤١٧