تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ذلك ، وردا على ألوهة المسيح عليه السلام حاسما : « قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ » كما اختلقوا خرافة صلبه وموته على الصليب ، فهل إن اللّه يهلك بصلب وسواه ؟ أم إن ولده الأصيل ونائبه الفصيل يصلب ثم اللّه لا ينجيه ، أم إذا أراد هو إهلاكه فمن ذا الذي ينجيه ؟ ! . فلأن إهلاك المسيح وأمه ومن في الأرض جميعا ، إمكانية وواقعية ، معلوم لدى الكل ، فهذه الإمكانية والواقعية تسلبان عن المسيح وعن أيّ كان الألوهة بأسرها ، وحيدة كما زعموها أم سواها على سواء . ذلك « وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما » مسيحا وأمه وسواهما ، فكما له خلق ما خلق كذلك له إهلاكه « يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ذلك ، وعلى فرض وحدة المسيح مع اللّه ، أنه بروحه إله وبجسمه بشر ، وكونه مسيحا صليبا ليس إلّا بكيانه البشري ، ولأن الجسم أيا كان ، في المسيح وأمه ومن في الأرض جميعا أو في السماوات ، إنه في معرض الهلاك ، إذا فألوهة المسيح في معرض الهلاك ولا يبقى إلّا اللّه غير الهالك ولا الحالك . وهنا « ابن مريم » تثبيت لكونه بشرا حيث ولد من بشر ، ثم « أمه » لأنهما مثلان في البشرية ، ثم « مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » بل والسماوات - / حيث الكون المخلوق كله أمثال في