تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فمن الجائز أنه ذكر « إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ » بصوغ التشكك اعتبارا بجائز الغفر عند اللَّه عن بعض هذه الأخطاء . ذلك ، ومن الغفر هنا أن يغفر لهم عن واقع فريتهم توفيقا لهم للاستغفار والإنابة إلى اللَّه ، قبل موتهم ، إذ ليس في كلامه عليه السلام ما يدل على ، أو يشير إلى : أنّ طلب الغفر لهم ينحو إلى ما بعد موتهم ، حيث دعى موقعه وهو أعلم بما وعى ودعى ، والجواب الصواب عما دعى هو ما : قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 ) لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 ) : هنا « قالَ اللَّهُ هذا . . » ضابطة ثابتة تحلّق على كل الأقوال والأحوال والأعمال وهي : « يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ » والصادقون هم الذين تصدّق أقوالهم أحوالهم وأعمالهم كما تصدق أحوالهم ، أعمالهم وأقوالهم ، صدقا في مثلثه ، وهو النافع اليافع دون أيضرر . ذلك والصدق في المقال لزامه صدق الحال والفعال وكما يروى أن رجلا من أهل البدو استوصى النبي صلى الله عليه وآله فوصاه أن لا يكذب ثم ذكر الرجل أن رعاية ما وصى به كفّه عن عامة المعاصي إذ ما من معصية عرضت إلّا ذكر أنه لو اقترفها ثم سئل عنها وجب عليه أن يعترف بها على نفسه ويخبر بها الناس فلم يقترفها مخافة ذلك .