وخادمه يداه » ( الخطبة 158 / 283 ) .
ذلك ، ولا تتقيد شهادته يوم القيامة بما شهده منهم ما دام فيهم بل ويشهد على عامة أهل الكتاب ولم يكن فيهم إلّا فترة لا تحمل إلّا قطرة من بحرهم : « وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً » ( 4 : 159 ) وذلك بإشهاد اللَّه له كل أعمالهم أولا وأخيرا ، مهما كانت له شهادة حاضرة ما كان فيهم ، إذ لم يكن ليشهد إلّا أقوالا وأعمالا ممن كان يعاشرهم ، دون أن يحشرهم كلهم ولا سيما في أحوالهم الغائبة .
إذا فالشهادة الرسولية تحلّق في إلقاءها على كافة الأقوال والأعمال والأحوال من الأمم ، حيث تحلق عليها تلقيا بما يلقيه اللَّه إياهم حاضرين لموقف الرسالة وغائبين ، والقدر المعلوم من ذلك الإلقاء هو يوم يقوم الأشهاد « 1 » اللّهم إلّا ما استثني ، وليست شهادة المسيح عليه السلام وغيره من الشهداء إلّا وسيطة بين اللَّه والمكلفين من عبادة دونما
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 349 أخرج ابن أبي شيبة واحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذيو النسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : أيها الناس انكم محشورون إلى اللَّه حفاة عراة غرلا ثم قرأ « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ » ثم قال : ألا وإن أوّل الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : يا رب أصحابي أصحابي فيقال : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم فيقال : أما هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم