تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
استقلال لهم أو استغلال ، فاللَّه هو الذي أشهدهم تلقيا كما أشهد أعضاءهم كلهم والأرض بأجواءها وأشهد الكرام الكاتبين . وليست هذه الشهادات الأربع يوم يقوم الأشهاد إلّا لشهادة اللَّه ، لو أنهم تشككوا فيها ، فليس لهم نكران شهادات أعضاءهم والأرض بما عليها ، مهما اجترءوا على التشكك في سائر الشهادات . إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 ) : يا للَّه لمسيح اللَّه في موقفه ذلك الرهيب العجيب ! وأين أولئك الذين أطلقوا عليه هذه الفرية الرهيبة العجيبة ، سواء أكانوا متخذيه وأمه إلهين من دون اللَّه ، أو المكتفين بهذه الفرية القاحلة الجاهلة نقلا وتناقلا ، حيث يتبرّأ منها ذلك العبد الصالح الطاهر ذلك التبرؤ الواجف بموقفه منهم الراجف ، ابتهالا من أجلها إلى ربه ذلك الابتهال المنيف المنيب ؟ ! هنا تسمع المسيح بعد ما أجاب ما أجاب بكل تأدب في ذلك الاستجواب ، تسمعه يحاول أديبا أريبا لبيبا أن يغفر اللَّه من يصلح للغفر منهم تقديما لحق العذاب : « إِنْ تُعَذِّبْهُمْ » أولاء الناقلين عني ما نقلوه من فاتكة الفرية وهاتكتها ، « فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ » ولك أن تعذبهم استحقاقا حقيقا عادلا لعصيانهم وبهتانهم العظيم « وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ » ايّ غفر صالح في موقف الفضل‌الرحمة ما لم تناف العدالة « فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ » الغالب على أمرك غير