تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وذلك أنحس ما وصل اليه اللّاهوت العقائدي في المسيحية ، بعد ما تقوّلوا : إن المسيح عليه السلام هو ابن اللَّه تشريفا دون حقيقة البنوة ، ثم تخطّوا هذه القيلة إلى أن المسيح ابن اللَّه ، جزء من كيانه كيفما كان تجزّءه ، ثم مشاركا مع اللَّه في جوهر الألوهية ، وإلى أن اللَّه تبدّل بكل كونه وكيانه إلى المسيح بظاهر الولادة المريمية ! . ف « إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا » ( 4 : 171 ) وهؤلاء هم المثلثون القائلون بالأقانيم الثلاثة . ثم « وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . » ( 5 : 116 ) وأولئك هم الثنويون المريميون « 1 » . ثم هاتان الآيتان ( 72 - / 73 ) هنا عرض لثالث ثلاثة من ثالوث عقائدهم اللّاهوتية هو توحيد المسيح عليه السلام في الألوهية ، إذابة للإله الآب بتخلّ كامل وتجافٍ شامل في رحم مريم العذراء ، فتناسيا عنه فضلا عن مريم وروح القدس ، ولذلك نراهم يقولون في شعارهم « إلهنا المسيح » ومعبّرين عن مريم عليها السلام ب « أم الإله » و « أنه مولود غير
هامش
( 1 ) . القول الفصل حول التثليث والتثنية راجع إلى آيتهما في النساء والمائدة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 357 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني