بمعاقد حديدية لحد تسمع دقات تفكك عظامهم ، ويدخلون الإبر تحت أظفارهم حتى يقرب المتهم إلى حالة النزع فيلجأ إلى الإقرار بما يريدونه منه ، وكانت نتيجة ذلك الإقرار انهم يخنقونه قبل حرقه ، وأما الذين لا يقرون فإلى الإحراق أحياءً .
ومن جملة هؤلاء المعذبين الفيلسوف الأوروبي ( وانينت ) ( 1 ) إذ قطعوا لسانه - / قضية عدم إقراره بما يريدونه منه - / وأحرقوه أمامه ، ثم قتلوه شر قتلة .
وهنا « قاتَلَهُمُ اللَّهُ » ليس دعاء حيث الدعاء ليس إلا ممن لا يقدر على أن يحقق مأموله بنفسه فيطلب ممن هو فوقه ، فهو إخبار أن قتل اللَّه فطَرهم وعقولهم كما قتلوها قضية المفاعلة المعنية من المقاتلة ، فلما قالوا ما قالوه وفعلوا ما فعلوه وافتعلوا ما افتعلوه ختم اللَّه على قلوبهم بما ختموا ف « قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ » .
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) .
اتخاذ الربوبية في هذا المثلث لا يعني فقط أنهم ربّبوهم كما اللَّه ، بل وهو معاملتهم معهم كما يعامل الرب في البعض من اختصاصات الربوبية ، فقد اتخذوا المسيح ربا في خرافة الأقانيم واتحاده بذات اللَّه ، وعبادتهم له كما اللَّه ، وذلك يختلف عن سائر الاتخاذ في أحبارهم ورهبانهم ، حيث أطاعوهم كما يطاع اللَّه مشرعا ، فاتخذوهم أربابا في حقل
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٥٤