يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) :
هنا عرض لعقيدة - / هي عقدة العقد - / في اللّاهوت المسيحي « إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ » و « إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ » : الإله الأب والروح القدس والابن ، بتأويل أنّ اللَّه تنزّل عن لاهوت الألوهية فتجسّد في رحم البتولة العذراء فتمثل بشرا سويا ! فهو - / إذا - / اللَّه أم « مريم » بديلة عن « روح القدس » كما تدل عليه « أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ » .
ففي الحقول الكنسية اقتسمت الألوهية بين اللَّه والمسيح وأمه وروح القدس ، ولكن الحظوة العليا في هذا البين للمسيح الذي لا يخلو دور الألوهية منه إلها أم ابنا للَّه أم أقنوما من الأقانيم الثلاثة مهما كان غير ابن ، فهو إذا مثلث من الألوهية ! ومريم والروح واللَّه لكلّ حظوة واحدة منها لا تبقى حيث انتقلت إلى المسيح ! .
وهذه ترقية للسيد المسيح في قوسه الصعودي وتنزل للَّه في قوسه النزولي ، فقد كان عبدا ثم تشرف بشرف البنوة التشريفية ، ثم البنوة الصّليبية ، ثم مشاركا في ذات الألوهية في ثالوثها ، ثم إلها لم يبق بعد غيره إله ، لا إله الأب ولا إله الأم ولا إله روح القدس .
فلكلّ من الفرق المسيحية المنحرفة واحدة من هذه المراحل اللّاهوتية للمسيح ، الأصل الأصيل - / على أية حال - / هو المسيح لا سواه .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 356
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٥٦