تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
هامش
عن جدي علي بن الحسين زين العابدين عن الحسين بن علي سيد الشهداء عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليهم ، أنه اجتمع عند رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله‌سلم ) أهل خمسة أديان : اليهود والنصارى والدهرية والثنوية ومشركو العرب ، فقالت اليهود : نحن نقول : عزير ابن اللَّه وقد جئناك يا محمد لننظر ما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل وان خالفتنا خصمناك وقالت النصارى نحن نقول : إن المسيح ابن اللَّه اتحد به وقد جئناك لننظر ما تقول ؟ فان اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل وإن خالفتنا خاصمناك - / ثم قال لليهود : أجئتموني لأقبل قولكم بغير حجة ؟ قالوا - / لا - / قال : فما الذي دعاكم إلى القول بان عزيرا ابن اللَّه ؟ قالوا : لأنه أحيا لبني إسرائيل التورية بعد ما ذهبت ولم يفعل بهذا هذا إلا لأنه ابنه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كيف صار عزير ابن اللَّه دون موسى وهو الذي جاءهم بالتورية ورأوا منه من المعجزات ما قد علمتم ؟ فإن كان عزير ابن اللَّه لما ظهر من الكرامة من إحياء التورية فلقد كان موسى بالنبوة أحق وأولى ، ولئن كان هذا المقدار من إكرامة لعزير يوجب أنه ابنه فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من البنوة ، وإن كنتم إنما تريدون بالبنوة الولادة على سبيل ما تشاهدون في دنياكم هذه من ولادة الأمهات الأولاد بوطي آباءهم لهن فقد كفرتم باللَّه وشبهتموه بخلقه وأوجبتم فيه صفات المحدثين ووجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا وإن يكون له خالق صنعه وابتدعه ؟ قالوا : لسنا نعني هذا فإن هذا كفر كما ذكرت ولكنا نعني أنه ابنه على معنى الكرامة وإن لم يكن هناك ولادة كما قد يقول بعض علماءنا لمن يريد إكرامه وإبانته بالمنزلة عن غيره : يا بني ! وإنه ابني لا على سبيل إثبات ولادته منه ، ولأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب بينه وبينه ، وكذلك لما فعل اللَّه بعزير ما فعل كان قد اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : فهذا ما قلته لكم : إنه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه فإن هذه المنزلة لموسى أولىإن اللَّه يفضح كل مبطل بإقراره ويقلب عليه حجته لأن ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو أكبر مما ذكرته لكم ، لأنكم قلتم : إن عظيما من عظمائكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه وبينه يا بني وهذا ابني لا على طريق الولادة فقد تجدون أيضا أن هذا العظيم يقول لأجنبي آخر : هذا أخي ، ولآخر : هذا شيخي وأبي ، ولآخر : هذا سيدي ويا سيدي على سبيل الإكرام ، وإن من زاده في الكرامة زاده