والتوفّي هو الأخذ وافيا وهو هنا أخذه من بين الظالمين تطهيرا له عن العذاب الصليبي الذي طالت مخلفاته اللّاطائلة بين اليهود والنصارى .
فلا يعني رفعه إليه ضمّه إليه سبحانه إذ ليس له مكان ، ولا قتله أو صلبه حيث سلبهما عنه ولا موته للآية التالية :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 ) .
هنا « قَبْلَ مَوْتِهِ » تعني قبل موت المسيح ، فهل آمن به أهل الكتاب حتى الآن وحتى المسيحيين منهم فضلا عن اليهود ؟ فليكن حيّا حتى الآن ، وقد يؤمن به أهل الكتاب العائشون قرب موته وهو زمن ظهور المهدي القائم من آل محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين حيث ينزل المسيح ويصلي وراءه فلما يراه أو يسمعه أهل الكتاب يصلي وراءه يؤمنون به ، وهو في نفس الوقت إيمان بالرسالة الإسلامية ، اللّهم إلّا ممن شذ منهم المعنيين بمثل قوله تعالى : « فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ . . » .
والقول إن « قَبْلَ مَوْتِهِ » تحتمل قبل موت كل كتابي ، مردود أدبيا ومعنويا بالوجوه التالية :
1 - لكيلا يحتمل موت المسيح عليه السلام بل وذلك قضية الجمع في « إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ »
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٣٧