ولأن ذلك السؤال كان في خضمّ نزول القرآن في العهد المدني وهم كانوا يسمعونه ولا يرعونه ، فسؤالهم « أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ » نكران لوحي القرآن إذ لم ينزل جهارا من السماء ، انعطافا إلى مكان من السماء وانحرافا عن مكانة القرآن الذي يحلق على الأرض والسماء ! .
وقد يعني « كِتاباً مِنَ السَّماءِ » - / فيما عنى - / كتابا من اللّه إليهم أن محمدا رسولي والقرآن كتابي « 1 » رغم أن القرآن نفسه دليل قاطع لا مرد له على الأمرين ، برهان لا يساوى ولا يسامى بأي برهان .
ثم كيف « سَأَلُوا مُوسى » والسائلون إياه هم الغابرون دون الحاضرين في « يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ » ؟ لأنهم كلهم - / إلّا قليل - / في سلك واحد وأقله كونهم راضين بما سأل وفعل أسلافهم ، وكما ينسب القرآن أفعالا من الغابرين إلى الحاضرين بنفس السبب ، مما يدل على أن الراضي بفعل قوم هو منهم وكما « إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ » يعنى القاعدين مع الخائضين في آيات اللّه .
هامش
( 1 )
. ( 1 ، 2 ) . ج 1 : 447 الفرقان على ضوء الآية « وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ . . » ( 64 )