وهنا الإجابة ب « فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ » تنديدة شديدة وتهديدة أن ينالهم ما نال السائلين موسى عليه السلام من أخذ الصاعقة إياهم ، « ثم » ولم ينتبهوا عن غفوتهم حيث « اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » استبدالا باللّه العجل في رؤيته وعبادته ، « فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ » الحنث العظيم - / لا عنهم - / فلم نستأصلهم عن بكرتهم فإنما قلنا لهم « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » تخفيفا عن ثقل الحنث ثم :
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً 154 .
« وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ » بكامله ترهيبا رعيبا « بميثاقهم » حيث إن سبب رفعه كان ميثاقهم الذي نقضوه أو أرادوا نقضه كما فصلناه في البقرة ، فاستحكمه اللّه بنتق الجبل فوقهم .
« وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ » باب القدس « سجّدا » خضّعا للّه « وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً » فقد كان رفع الطور فوقهم مسرحا لإيثاق الميثاق الغليظ عليهم أن « خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » ( 2 : 64 ) « . . . خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا » ( 2 : 93 ) .
فَبما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣١٦