وأنبياءه ، أن يرتقوا زورا وغرورا عن الرسالة الإلهية إلى الإلهية نفسها ، نفيا في استحالة ذات بعدين ، ان يبعث اللّه من يحاده في ألوهيته ، وأن يتبدل المألوه إلها .
وليست « لبشر » هنا تختص النفي ببشر ، وانما لأن المدّعى ألوهيته هنا بشر ، وان البشر - / وهو في أحسن تقويم - / إذا لم يصلح له ان يكون معبودا من دون اللّه فبأحرى من دونه من سائر الخلق ، ثم الآية التالية لها تنفي بوجه عام الألوهية عما سوى اللّه .
وهنا « أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ . . . ثُمَّ يَقُولَ » دون « ان آتاه الله ثم قال » مما يؤكد الاستحالة في بعديها ، ان ليس اللّه يبعث من يتخلف هكذا عن رسالة ، « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالَيمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ » ( 69 : 45 ) وليست تتبدل الرسالة إلى المرسل نفسه .
و « الكتاب » هنا هو كتاب الوحي « والحكم » هو الحكم الرسالي بالكتاب ، فقد أوتي المرسل إليهم الكتاب ولم يؤتوا الحكم الرسالي بالكتاب ، ومن ثم « النبوة » هي الرفعة بين المرسلين بالكتاب ، فهي المرحلة القمة الرسالية مهما كانت درجات .
ولقد بلغت دركة الدعاية الثالوثية لحد يستجوب اللّه فيها المسيح عليه السلام البريء فيجيب : « وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ . . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣١٢