صالحا أكثر .
ثم البعد الثالث « ان هذه » الأمم بأسرها « أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً » في مسيرها ومصيرها لوحدة الرسالة فوحدة الائتمام « وَأَنَا رَبُّكُمْ » لا سواي « فاعبدون » لا سواي .
فالحكم الحاكم عليهم في كل دور رسالي هو شريعة من الأمر تصدر عنه وتتجه اليه دون تقطّع ، وليس عديد الشرائع من ذلك الأمر الدين تقطيعا لأصل الأمر فإنه مصدرها بأمر اللّه « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ » « ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ » ، ولكنهم :
« فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً » حيث جعلوا عديد الزبر للشرائع وسيلة للتقطع تحريفا لها وتهريفا بها ، وتحزبوا أحزابا كتابية متناحرين بحربة شرعة ضد شرعة وكتاب ضد كتاب « كل حزب » من هؤلاء المتقطعين « بِما لَدَيْهِمْ » كأنه الحق وسواه باطل « فرحون » واللّه لا يرضى من عباده تقطعا في أمره « إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 6 : 159 ) ( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » ( 11 : 118 ) خلقهم لرحمة الوحدة ووحدة الرحمة على ضوء توحيد الكلمة على كلمة التوحيد في كل زمن كما يريد اللّه ، فلا اممية في امر اللّه ودينه ولا رايات مختلف الكتابات السماوية ، كلّ ضد الأخرى ، محاربة شرعة إلهية لأخرى ! .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٧٢