الاستحفاظية فيما أنزل اللّه أيّا كان ، وأحفظ الحوزات الاستحفاظية للذين يحكمون بما أنزل اللّه هي الحوزة القرآنية السامية ، وعلى ضوءها حوزة السنة المحمدية صلى الله عليه وآله . فكل حكم بغير ما أنزل اللّه - / أيّا كان سنده وسناده - / هو حكم الجاهلية مهما اختلفت دركاته :
« أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » ( 5 : ) 50 ) .
فحكام الشرع في الحوزات الإفتائية العامة ، أو الحوزات القضائية الخاصة ، ليس لهم أن يصدروا في أحكامهم إلّا « ما أَنْزَلَ اللَّهُ » شرط تخرّجهم عن الحوزة الاستحفاظية القرآنية علميا عقيديا وعمليا ، فغير الحائز ليس محبورا ، فلا يحكم حاكم إلّا بكتاب اللّه تعالى أو سنة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وإلّا فليسكت ، ف « العلم ثلاثة كتاب وسنة ولا أدري » « 1 » و « القضاة أربعة ثلاثة في النار ، وواحد في الجنة ، رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة » « 2 » .
فالقصد من « يعلم » الأول هو العلم بجوره في قضاءه ، ومن « يعلم » الثاني هو علم القضاء بتوفر شروطه وإن أخطأ حيث العصمة في القضاء خاصة بأهل العصمة ، كما أن « لا يعلم » في « قضى بجور وقضى بالحق » هو كذلك علم القضاء وصلاحيته له .
هامش
( 1 )
. أصول الكافي باب العلم عن الإمام الصادق عليه السلام
( 2 ) . وسائل الشيعة باب القضاء عن الإمام الصادق عليه السلام