خصمتك ورب الكعبة ألست تزعم أن عيسى بن مريم نبي وتثني عليه خيرا وعلى أمه وقد علمت أن النصارى يعبدونهما واليهود يعبدون عزيرا والملائكة يعبدون فإذا كان هؤلاء في النار فقد رضينا نحن وآلهتنا أن نكون معهم ، فسكت النبي ( صلى اللَّه عليهآله ) وفرح القوم وضحكوا وضجوا فأنزل اللَّه تعالى « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ » !
ونزلت هذه الآية أيضا « وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ : » « 1 » .
وهنالك تنقلب الحجة عكس ما مضت « أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ » لعله هو ! فإذا هو في
هامش
( 1 ) . وفي الدر المنثور 6 : 20 - / أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وأبن مردوية عن ابن عباس ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لقريش انه ليس أحد يعبد من دون اللَّه فيه خير فقالوا : الست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا من عباد اللَّه صالحا وقد عبدته النصارى فان كنت صادقا فإنه كآلهتهم فانزل اللَّه « وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ » قال يضجونانه لعلم للساعة قال : خروج عيسى بن مريم قبل يوم القيامة ، وفيه اخرج ابن مردويه عن ابن عباس ان المشركين أتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالوا له أرأيت ما يعبد من دون اللَّه اين هم ؟ قال : في النار قالوا ، والشمس والقمر قال : والشمس والقمر ، قالوا فعيسى بن مريم فأنزل اللَّه « إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ » .
أقول : وما ذكرناه في المتن تجده في تفسير الرازي ج 27 ص 221 وفي هامشه : ان الرسول صلى الله عليه وآله رد عليه عند ذلك بقوله لابن الزبعري « ما أجهلك بلغة قومك ، « ما » لما لا يعقل ، وحينذ فلا تقع على الذين اتخذهم الكفار آلهة من الأنبياء والملائكة والصالحين وانما عنى من الأصنام التي عبدوها ، ثم أقول : ان « ما » في « ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » يخص غير ذوي العقول فلا يشملهم الا بدليل و « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى » يستثني الصالحين !