هم المحور والمنطق الأول لهذه الرسالة ، يجب أن تتخطاهم إلى العالم كله ، كما تناصرت بذلك الآيات القرآنية والإنجيلية سواء « مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ » لا « ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ » فأين ما بين أيديهم من التوراة المحرفة : « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ » ( 2 : 79 ) ، أين هو مما بين يدي المسيح من خالص وحي التوراة : « إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ » ( 5 : 44 ) وإن كان فيما بين أيديهم الشيء الكثير مما بين أيدي السيد المسيح ، وبذلك يحتج عليهم ، وبذلك يستقر بهم إلى دعوته .
وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ :
الأفعل والمفعّل من مادة الحمد ، أو أية مادة ، يفسران بمعنى واحد رغم اختلاف الصيغة ، وإن كان أحمد أفضل بحكم ( أفعل ) ومن القريب ان اسم المبشر به على لسان السيد المسيح كان ( أحمد ) ثم يوحنا الذي ألف إنجيله باللغة اليونانية ، ترجمه إلى ما يفيد معناه في لغة ( بيركلتوس ) .
هذا - / وإن كان المحرفون الكنسيون حرفوا ( بيركلتوس ) أيضا إلى ( باراكلتوس ) ليحولوا محمدا إلى المسلّي ، ولكنما ألفاظ البشارة نفسها تنأبى إلا أن تكون بشارة برسول
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٧٥