تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
والقول إن هارون هذا لم يكن أخاها وإنما مثيلها في التقوى مشهورا بها ، غير فصيح ولاصحيح ، حيث الحقيقة لا تصرف إلى مجاز إلا بقرينة ، وأنهم كانوا في تقريعها وتأنيبها سابق الجملة : « لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا » ولا حقها : « ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ . . » والاخوة المثيلة بهارون ، لها مدحة بالغة ! « 1 » . أشارت إليه إشارة قائلة « إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً » واسألوه فإنه المجيب عما تسألون ! أم قالت لهم نذرها قبل بدايته وقبل أن يكلموها ، ثم أشارت إليه إجابة عما افتروا عليها ، هنا يبهرهم العجاب على الغيظ الذي ساورهم ، كيف تتجح فتسخر من متسائليها ، صامتة مشيرة إلى « مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا » قالوا جوابا عن إشارتها الهازئة الفالتة في حسبانهم « كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا » ؟ ! . وترى ما هي مكانة « كان » هنا وكل أحد كان في المهد صبيا مهما كان الآن أيضا صبيا أم شابا أو شائبا هرما ؟ علّ « كان » هنا تامة وصبيا حال ، كيف نكلم طفل المهد حال صباه وليس يأهل
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : يا أخت هارون فيه أقوال : أحدها ان هارون هذا كان رجلا صالحا في بني إسرائيل ينسب اليه كل من عرف بالصلاح عن ابن عباس وقتادة وكعب وابن زيد والمغيرة بن شعبة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله أقول وهذا المرفوع اليه مرفوع عنه في المعنى لما قلنا ومضى عنه صلى الله عليه وآله . والراوي عنه في هذين المتعارضين واحدفصاحة القرآن تنافي الثانية