الولادة كالعادة : ان تتزوج وتلد من فوره ! وهل « الملائكة » هم « روحنا » جمعا في واحد ؟ وهي هنا تحاور ربها في استعجابها أن يكون لها ولد وهناك الحوار مع « روحنا » ! إنها عرض لبشارتها بالملائكة قبل ان يتمثل لها « روحنا » بشرا سويا ، تعبيدا هذه الكلمة البشرى ، سائلة ربها « أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ . . » فطويت الحوار هنا طيا وهي بانتظار كيف تتحقق البشرى ، « فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا » لا للبشرى إذ تقدمت بالملائكة وانما لتحقيق البشرى : « لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا » ولكنها ذعرت إذ فوجئت بما لم تحسب له حسابا أن البشارة تتحقق ببشر سوي ، فحق لها ان تحتار مترددة هل إنه الذي يحقق البشرى ، وما طمأنت له حتى « قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ . . » بما سبقت لك فيه البشرى ، فاطمأنت لحدّمّا ، ولكنها بعد متحيرة ولكي تطمئن « قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ . . » فلما سمعت نفس الصيغة الماضية من الملائكة في بشراها « قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ . . . » انتهت الحوار وأصبحت كأنها في قرار ! مستسلمة لتحقيق البشرى :
فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ( 22 ) .
فقد حملت الغلام الزكي الموهوب بنفخ رباني وإلقاء : نفخ « روحنا » وإلقاء « كلمته » .
هنا « فحملته » وفي أخرى « وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ » ( 4 : 171 ) وفي ثالثة « فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا » ( 66 : 12 ) فالحامل للغلام الزكي الموهوب هو
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٣٢