مَقْضِيًّا ( 21 ) .
ربك « قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ » أن تلدي دون زوج ، ولما ذا ؟ لحكم شتى . .
« وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ » برهانا ساطعا قاطعا على القدرة الخارقة الإلهية ، وعلى صدق الرسالة العيسوية ، لهؤلاء الذين لا تكفيهم آيات مضت في الرسالة الموسوية « وَرَحْمَةً مِنَّا » عليك خاصة وعلى الناس عامة ، فهو إذا آية ورحمة ، مهما كان عليك حملا وزحمة ، فإنه من الألطاف الخفية الإلهية على صعوباته « وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا » لا يتحول بإباء ولا دعاء ! فأستعدّي لهذه الآية الرحمة مهما بلغت بك الصعوبة ! هنالك تنتهي الحوار بينهما حيث استسلمت لحكم ربها في هذه الهبة الزكية ، ونرى في آل عمران حوارا بينهما وبين اللّه والملائكة ، فما هو التلاحم بينهما ؟ :
« إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالآْخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ . وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ .
قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 3 : 47 ) .
تستوحش من هذا البشارة الملائكية ، وحق لها إذ لا ترى لنفسها ضجيعا ، ولم تعرض بخلدها حتى الآن قصة الزواج ، وهي عارفة أن البشارة محققة لمستقبل قريب لا تلائمة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٣١