تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
التي تنفذ في كل شيء ، وأنا الطاهرة مريم شيء ، وأنت البشر السوي شيء . وهنا ليس أحد يدفع إلا الرحمن ف « إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا » . . ولكنه يعيد طمأنينتها ويسكن روعتها إذ : قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 ) . انا فوق التقي الذي يتحول عند الشهوة إلى شقي « إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ » ينحصر كونيكياني وتمثلي عندك برسالة ربك ، رسالة تربوية معصومة من ربك الذي ربّاك حتى الآن ويربيك ما دمت حيا ، أما تستقبلين رسول ربك حيث يحمل لك هبة ربانية منقطعة النظير ، هو البشير النذير « لِأَهَبَ لَكِ » في هذه الرسالة بإذن ربك « غُلاماً زَكِيًّا » بكل طهارة وسلام ؟ وكل نضارة ووئام . فلقد طمأنها في هذا اللقاء بأمرين : « أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ » بعيد عن الشهوة الجنسية فلا حاجة إلى عوذة ! « لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا » من دون وقاع مهما كان حلا فضلا عن الحرام ، وانما احمل هبة ربانية هي خارقة . ولكن كيف تصدقه وقد تكون حيلة فاتك يستغل طيبتها ، وكيف تهب لي غلاما زكيا وأنت رسول وأنا ما عرفت رجلا ، وهي الآن في هذه الهزة الثانية تسأل في صراحة تغاضيا عن احتمال الحيلة ، كأنها لا هي مصدقة برسالته فتطمئن إلى هبة ربها ، ولا مكذبة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 129 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني