العفيفة الطاهرة ، وتستعيذ بالرحمان خالقها منه إن كان تقيا يتقي بأس الرحمان ، فغير التقي لا يستعاذ منه حيث لا يتقي على أية حال إلا بمعجزة ينجيها اللّه بها منه ، وهي تستعيذ بالرحمن منه إن كان تقيا ، استيقاظا لروح التقوى فيه واستجاشته لكيلا يقر بها مخافة الرحمن ! ثم لماذا العوذة بخصوص « الرحمن » العام ، دون « الرحيم » الخاص ، وعوذة التقى تناسب الرحيم ؟
هنالك عوذة خالصة باللّه من الشيطان وحزبه لا يخاطب فيها الشيطان وانما اللّه :
« أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » ومن ثم عوذة بالرحمن ممن يؤمن به وهي ذات بعدين ، أصيل هي بالرحمن ، وفرع هي بمن كان « لقد علمت مريم ان التقي ذو نهية » « 1 » التقي ينتفض وجدانه عند ذكر الرحمن ويرجع عن دفعة الشهوة ونزعة الشيطان وقد كانت ملامح التقى ظاهرة فالمؤمن ينظر بنور اللّه ! ف « اللّه » يستعاذ - / فقط - / به عند الإياس عن كل دافع عن الشيطان ، و « الرحيم » يستعاذ به فيما تكون للرحمة الخاصة موقع كأن يكون المستعاذ منه ذو رحمة خاصة تدفعه عما يخاف ، وكما نعوذ باللّه منه « أعوذ بك منك » ! بشفاعة رحمته الخاصة ، ثم الرحمان يستعاذ به ممن غلبته الشهوة وهو تقي ، والشهوة الغالبة لا تعرف رحمة ، وانما التقوى من الرحمن ، تذكر بتلك الرحمة الشاملة
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 267 - / اخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي وائل في الآية : . .