لأنهما البداية والنهاية في اليقظة أو الشغل ، فليبكروا بتسبيح اللّه وليعشوا به .
ثم « فَأَوْحى إِلَيْهِمْ » هو الرمز المسموح له في تكلم الناس أيا كان فهو « وحي الإشارة » كما يروى عن أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » .
« يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا » ( 12 ) .
هنا يطوى عن « متى ولد يحيى ؟ وكيف ولد ؟ وماذا حصل بهذه الولادة ؟ » طيا لصفحة زكريا في صمته بتسبيحه ، وسدلا لستار عليه وعلى الولادة ، فتحا لصفحة جديدةمختصرة غير محتصرة عن يحيى عليه السلام حيث ليس كتاب القصة إلا ما يقص منها للنبهة والتذكرة ، إبرازا لأهم الحلقات وطيا لسائرها حيث لا تعني ما يعنيه القرآن من قصته .
يؤمر يحيى أن يأخذ الكتاب بقوة ، حاكما به وداعيا إليه « صبيا » وهو قبل بلوغ الحلم ، ويروى عن النبي صلى الله عليه وآله انه « أعطي الفهم والعبادة وهو ابن سبع سنين » « 2 » و « قال
هامش
( 1 ) . في تفسير النعماني باسناده عن الصادق عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام حين سألوه عن معنى الوحي فقال : منه وحي النبوة ومنه وحي الإلهام ومنه وحي الإشارة فقوله « فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الِمحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا » اي أشار إليهم كقوله تعالى : أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً »
( 2 ) . الدر المنثور 4 : 360 - / اخرج أبو نعيم وابن مردوية والديلمي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله فيالآية قال : أعطي . .