تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
على التصديق . وقد يلمح هنا الاستيقان دون الإيقان إلى استثناء قلوبهم عن أنفسهم ، فقد كانت حواسهم وأفكارهم وعقولهم ومعها فطرهم تتطلّب ايقان قلوبهم لأنها ذرائع الايمان والإيقان ، ولكنهم « جَحَدُوا بِها » بألسنتهم وقلوبهم « وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » بسائر ادراكاتهم ، تغافلا عنها وتجاهلا عن تطلباتها ، « ظلما » بأنفسهم وبالحق والذرائع الموصلة اليه ، فقد ظلموا حواسهم إلى فطرهم وفكرهم وعقولهم ، وتنازلوا عن استيقانها لقلوبهم ، « وعلوا » على اللَّه ورسله برسالاته ، فذلك الظلم الفاتك عبّد طريقهم إلى علوّهم ، فصدوا منافذ الهدى عن قلوبهم ، وفتحوا مسالك الردى إليها فختم اللَّه عليها بما ظلموا وعلوا ! . هذه الآيات المبصرة كانت مستيقنة تطلب اليقين ، ثم وحواسهم بسائر ادراكاتهم كانت تستيقن هذه الآيات تطلبا ليقين القلوب ، ولكنهم « جَحَدُوا بِها . . . ظُلْماً وَعُلُوًّا » تنازلا وتغافلا عن كل ادراكاتهم وحتى الحسية الحيوانية ، فهم أصبحوا أنزل من الحيوان وأنذل وأضل سبيلا ، حيث تحلّلوا عن كافة الإحساسات والنفسيات انسانية وحيوانية ! . وذلك هو أسفل دركات الجحود بالحق ( فانظر » عبر التاريخ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ » نظرا إلى مهالكهم بما ظلموا وعلوا « وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ » فقد أفسدوا ذوات أنفسهم ، وأفسدوا بذلك البلاد ومستضعفي العباد ! .