تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
هُدىً وَشِفاءٌ » ( 41 : 44 ) ( وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ . فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ » ( 26 : 198 ) . وترى كيف يصدق « أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا » والتوراة شرعة عالمية ؟ ذلك تخيّل منهم وكثير هؤلاء الذين يعيشون هذا التخيل رغم نصوص القرآن بأمميته التوراة ، أو اعتذار أن محور الدعوة التوراتية هم طائفتان من قبلنا ، ولغتهم غير لغتنا ، ودعوتها - على أية حال - ما ولت إلينا « وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ » كيفما كانت الغفلة ، تقصيرا من حملتها حيث لم يبلغوها إلينا أم بلغوها محرفة عن جهات أشراعها . لا سيما « وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ » لهذا الكتاب « لغافلين » فقد درسوا الكتاب النازل عليهم صالحة أم طالحة ونحن عنها غافلون إذ لم تصل إلينا من دراستهم شيء إلّا إنذار رسالة بتحريفات وتجديفات ، فكيف نكلّف بكتاب ما ولت إلينا دعوته إلّا محرفة مزورة لا تكفينا الآن حجة فضلا عن الغافلين ، وحتى لو كانت غفلتنا معمدة فنحن الآن حيارى إذ حرفوا الكتاب فلا يفيدنا - إذا - كما لا يفيدهم ، فلنذكّر بكتاب لا يحمل ما حملته التوراة من تحريفات وتجديفات : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » ( 16 : 44 ) ( وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ( 16 : 64 ) . ذلك ، وحتى لو كانت التوراة نازلة علينا كما لهم فواقع التحريف فيه يفرض تجديد الوحي مع جديد استمراره واستقراره واستقطابه كافة المكلفين إلى يوم الدين ، فهاتان حجتان اثنتان ، ثم ثالثة : أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ