آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلآْخِرِينَ ( 56 ) .
وهذه سنة اللَّه بالنسبة للمستخفين الفاسقين العائشين على هوامش الفرعنات ، يستدرجهم مليّا يملي ، ثم يأخذهم بغتة وكما
يروى عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله ) على ضوء هذه الآية : ( إذا رأيت اللَّه يعطي العبد ما شاء وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك استدراج منه له ثم تلا هذه الآية ) « 1 » .
وترى كيف بإمكان العبد أن يؤسف ربه ، وربّنا لا يأسف مهما توفرت عوامل الأسف ؟ لا يعني « آسفونا » هنا إلّاأنهم عملوا الأعمال المؤسفة وهو سبب الانتقام ، وأمثال هذه الأفعال تجرّد عما لا يليق بساحة الربوبية كما الغضب وأضرابه من تغير الحال حيث ( لا يتغير بانغيار المخلوقين ) ! فهو تعالى ( لا يأسف كأسفنا ) ( فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً » ماضيا فيه عبرة « ومثلا » نموذجا من عواقب الفسوق « لآلخرين » كمن أتوا ويأتون بعدهم من الفاسقين ، وهم أمثال في رزاياهم وقضاياهم كما قومك من هؤلاء الآخرين .
من نبأ موسى ( ع )
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 19 - / أخرج أحمد والطبراني والبيهقي في الشعب وابن أبي حاتم عن عقبة بن عامر ان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال .