نفسا بالأمس إذ كان دفاعا عن الذي من شيعته فكيف يؤنبه فيه ! ثم وكيف يليق به القولة الفاتكة « إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ » فإنه ارتداد عن الايمان فطريا يستحق به القتل فليقتله به « 1 » ! ولعمر إلهي الحق ليس ذلك إلا تسفيرا للقرآن عن مغزاه ومرماه وليس تفسيرا « 2 » ، فإن هي إلا قولة الذي هو عدوّ لهما ، ولم تكن القتلة السابقة مما تخفى - وهي القاتلة - من داعية إسرائيلي رباه فرعون عمرا من قبلها ، فشاعت في المدينة ، والقتلة المكررة من داعية تجعله جبارا في الأرض وتنفي عنه كونه مصلحا فيها ، حسب الظاهرة في بداية الدعوة .
وهذه شيمة شنيعة من المتجبرين المستكبرين ان الدفاع عن الظلم إفساد وجبر ، حتى ليسمي القبطي دفاع موسى عن الإسرائيلي تجبرا في الأرض يطارد الإصلاح ! .
فقد تفسد الفطرة العامة الإنسانية لحد يرون الظلم فلا يثورون عليه ، بل وينكرون على الثائرين ضد الظلم ، إذ لا يعطون حق الدفاع للمظلومين المضطهدين ، وفوق كل ذلك يسمون الدافع عنهم وعن الظلم « جَبَّاراً فِي الأَرْضِ » كما قاله القبطي ، لأنهم ألفوا
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 13 : 27 القمي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في رواية القصة . . فلما كان من الغدجاء آخر فتشبث بذلك الرجل الذي يقول بقول موسى فاستغاث بموسى فلما نظر صاحبه إلى موسى قال له : أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس فخلى صاحبه وهرب . .
أقول : وهذا هو الصحيح الملائم لآلية
( 2 ) . نور الثقلين 4 : 119 في عيون الأخبار باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال : حضرتمجلس المأمون وعنده الرضا ( عليه السلام ) فقال له المأمون . . . - / إلى أن قال - / : « قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ » قاتلت رجلا بالأمس وتقاتل هذا اليوم لأؤدبنك وأراد أن يبطش به « فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما » وهو من شيعته « قالَ يا مُوسى . . . » !
أقول كيف هو من شيعته وهو عدو لهما أيموسى والقبطي أن هذا إلّا بهتان مبين !