تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
عبدهم لنفسه فترة فتيرة من الزمن الذي استعبدهم فيه . كلّا ! وإنما قصد به « اللّه » ولكن « قال آمنت » دون اخبار بات من اللّه أنه « آمن » وحتى لو آمن ف « ءآلئن » وقد مضى يوم خلاص ولات حين مناص « وَقَدْ عَصَيْتَ » طول حياتك النكدة « وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » ثالوث منحوس ليس عنه خلوص . فهنا تأخير التوبة عن الحالة غير المخيفة إلى المخيفة ، هو مما يدخلها فيما لا يقبل وإن كانت صالحة ، ف « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً . وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآْنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً » ( 4 : 17 - 18 ) . فتأخير الإيمان إلى رؤية البأس ، وهو إيمان للبأس ، وقد سبقه كل عصيان وإفساد ، ذلك مما يمنع باتّا لا حول عنه عن قبول التوبة ، فقد يقبل صالح الإيمان عند رؤية البأس : « فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » ( 10 : 98 ) ولكنه إذا كان صادقا ولم يعش صاحبه كل المظلمات والعصيانات . فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 ) . « نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ » دون روحك ، ودون كل حياتك خلاصا عن الغرق « ننجيك » لا نجاة لك ، بل نجاة لمن ألّهك عما كانوا يظنون « لتكون » ببدنك « لمن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 392 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني