صالحا من الربانيين الدارسين له ، وقد لا يدرس ولا هو مؤمن ، فهو فاقد الجناحين ، ولكن الذي يدرسه ولا يؤمن هو أخطر في هذا البين ، فكم من دارسين الكتاب وهم عنه بعاد ، إذ يدرسونه ليتأولوه ويحتالوا فيه ويحرفوا الكلم عن مواضعه ، ناسين حظّا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم .
أجل ، يدرسونه ليجدوا المخارج لفتاواهم الحارفة الهارفة الخارفة ، ويريدون ليزينوا بالكتاب هذه الفتاوى النكاوى تدجيلا على السذج البسطاء ، فهم أخطر آفة على الدين والدينين ، فإن غير الدارس للكتاب لا يستطيع أن يحرف الكتاب أو يأوّله كما يهواه ، فذلك الدارس للكتاب هو كارث على الكتاب حيث لا يتقي اللّه ! .
ومخترعوا المذاهب المختلفة المختلفة عن شرائع اللّه هم كلهم ممن درسوا في الكتاب فحولوه إلى ما يهوون ، وكأن الكتاب خادم لهم غير مخدوم ، فلا تجد عندهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا أغلى منه إذا حرف عن جهات أشراعه .
ذلك ، ولأن كل ما دون الكتاب هو عرض هذا الأدنى ، إذا فالأخذ بغير الكتاب برفض الكتاب ، إنه من عرض هذا الأدنى ، بل وأدنى من كل أدنى .
فرفض الكتاب بأخذ مال أو أيمنال رفض ، ورفضه بأخذ كتاب آخر تقديما له عليه رفض ، وأين رفض من رفض ؟ ! . فيا للحوزات الرافضة للقرآن من بأس وبؤس ، تفسح كافة المجالات لأقلام سامّة تمس من كرامته بسند آياته نفسه كما تهوى .
هؤلاء وثوا الكتاب بظلم إذ لم يحرسوا الكتاب ، فحرسة الكتاب بحق هم - فقط - وثة الكتاب ، كما « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ » ( 35 : 32 ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٦٧