( أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » وهم وثة الكتاب ودرسته حيث « وَرِثُوا الْكِتابَ . . . وَدَرَسُوا ما فِيهِ » ؟ تفضيلا للدنيا على الآخرة « وَالدَّارُ الآْخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » الدنيا المناحرة لها ، المنافية إياها « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » ؟ .
ذلك « ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه ، فالتمسوا ذلك من عند أهله فإنهم عيش العلم وموت الجهل ، هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق وصامت ناطق » « 1 » .
وهنا « سَيُغْفَرُ لَنا » طليقة دون تقيد بتوبة ، وتحتيما دون قرن برجاء ، إنه دليل أنهم كانوا يحتّمون على اللّه الغفران رغم مواصلة العصيان ، وذلك من أنحس العصيان ! فما دائهم ؟ وما دواءهم ؟ وما بالهم يقولون « سَيُغْفَرُ لَنا » متهافتين على عرض هذا الأدنى ، وكأنه هو الذي يحتّم الغفر على اللّه ، فهم أولاء يبررون لأنفسهم ذلك بتقول تغوّل على اللّه أنه « سيغفر
لنا » وهم بدراستهم للكتاب يعلمون أن اللّه لا يغفر إلا للتائب حقا توبة نصوحا ، دون هؤلاء المصرين الذين « إِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ » إصرارا وتكرارا للذنب ! .
هامش
( 1 ) . المصدر عن الإختصاص للمفيد عن الصادق ( عليه السّلام )