ومن بالغ تزمّتهم وتمسكهم بقوميتهم أن ليست لهم أية دعاية لجذب سائر الناس إلى شرعتهم اختصاصا لهم بذلك الاختيار ، واجتثاثا له عمن سواهم من غير الشعب المختار ! .
إذا فليست لهم إيجابيات الدعوة الإسرائيلية لغيرهم ، بل هم سلبيات تنحو منحى إفساد كل الشعوب عن بكرتها ، عن عقيدتها وفكرتها واقتصادياتها وسياساتها وعن كل الميزات لإنسانيتها ، ولكي تصدق تحيّلتهم العمياء والحمقاء أنهم إنما خلقوا بصورة الناس ، وليسوا من الناس ! .
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الآْخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 169 ) .
« فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ » أولاء المتخلفين الأنكاد البعاد « خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ »
وهم علماءهم العملاء حيث « يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الأَدْنى » في متجر الكتاب ، فيشترون به ثمنا قليلا بكلّ غرّة ، حيث « وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا » وكأن اللّه ضمن لهم مغفرة متواصلة متآصلة دونما شرط ، فأصبحوا إباحيين رغم أنهم « وَرِثُوا الْكِتابَ » ثم « إِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ » حيث الأخذ بهكذا وز أصبح من جبلتهم ، فهم تجار فجّار في حقل الكتاب وهم دارسوه ، يقولون على اللّه غير الحق بغية أخذ هذا الأدنى ، فليست دراسة في الكتاب ولدها تكفل تطبيقه حيث الإيمان هو الركن الركين المكين ، فقد لا يدرس الكتاب لأنه أمي وهو مؤمن ، ولكنه يطبقه تقليدا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٦٦