تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
كلام حول حدود الأمر والنهي : كما أن نطاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسع بالنسبة للمأمور والمنهي ، فلا يشترط حاضر التأثير ولا جوازه ، وإنما هما « عُذْراً أَوْ نُذْراً » . كذلك الآمر والناهي لا يشترط فيهما الائتمار بكل أمر والانتهاء عن كل نهي ، وإلّا لم يحصل كفاح وكفاف في حقل الأمر والنهي ، فإنما الشرط هنا ائتمار الآمر بما يأمر به وانتهاء الناهي عما ينهى عنه ، فالتارك للمأمور به والمقترف للمنهي عنه ، ولا سيما المتجاهر ، ليس له الأمر والنهي كما تدل عليه آيات وروايات مسرودة في بابه بصورة مفصلة « 1 » . فالأمر والنهي ما لم يحملا ضررا هما أهم من تركهما على الآمر والناهي ، أو من فعلهما على المأمور والمنهي ، هما مفروضان ، فما لم يحمل المأمور بأمره على تصلبه في ترك الواجب ، أو يحمل المنهي بنهيه على تصلبه في ترك المحرم ، فهما وجبان على سائر شروطهما . إذا ، فقد يجب على تارك المعروف وفاعل المنكر خفية أن يأمر وينهي ، ويحرم على الجاهر أن يأمر وينهى ، قضية الهدف الاسمي من الأمر والنهي ، فكل مؤمن له - على أية حال - مسئوليتان اثنتان ، تبني شخصه مؤمنا ، وتبني الآخرين ، بصورة مترتبة أو متوازية ، ما لم يضر في تبني الآخرين بأصل الهدف .
هامش
( 1 ) . هي في تفسير آية البقرة « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ . . »