تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ذلك ، وبوجه آخر قد تعني « إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا . . . » حكاية حال الماضي أنه تعالى قرر وقدر عليهم نيل الغضب والذلة ، وكما نراهما مستمرّين عليهم منذ بداية تأريخهم المنحوس المركوس . فمن نيل الغضب « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . . » إذا فمن : « الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ » عنوانا خاصا لبني إسرائيل ، ثم من « لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ . . » ( 4 : 66 ) ومن ثم سكوت الآيات بحق المرتدين عن هكذا قتل قضية الارتداد ، من هذه الزوايا الثلاث نتأكد أنه ليس إلا حكما توراتيا يختص ببني إسرائيل ، فلا يشمل المسيحيين فضلا عن المسلمين . إذا ف « سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » قد تعني مثنى الغضب « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » وسائر الغضب والذلة السائران عليهم طول حياتهم الدنيا ، مستمرا إلى يوم القيامة من المجاهدين الأحرار على هؤلاء الأشرار ، لا فقط لأنهم عبدوا العجل ، بل ولاستمرارهم في كل إفساد يشمل العالم مرتين ، وفي خلالهما هم أفسد المفسدين في الأرض ، فهم بتخلفاتهم وإفساداتهم الدائمة يختزنون النقمة في قلوب الشعوب ، ويهيئون الرصيد الوصيد الذي يدمّرهم - أخيرا - عن بكرتهم . ذلك ، وليست سلطاتهم منذ بدأت واستمرت باحتلال القدس وفلسطين إلّالغيبوبة المسلمين المحليين وسواهم عن السلاح الوحيد الإسلامي والراية الوحيدة الوطيدة ، وهي فترة الغيبوبة بحكم السموم التي بثتها الصهيونية والصليبية العالمية ، ولكن سوف تجيء الصحوة من هذه الغفلة والغيبوبة وكما ود اللّه في آيات الأسرى : « فَإِذا جاءَ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 308 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني