وذلك التفريق بين بني إسرائيل ليس إلّاباتباع هارون موسى أن يلتحقه في ذلك الجو المحرج المخرج عن الهدى ، وما كانت وصية موسى لهارون إلّا « أَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ » وخروجه عنهم إفساد واتباع لسبيل المفسدين الذين يحبون تخلية الجو وتصفيته عن الداعية الرسولية والرسالية .
ذلك ، ثم وليس في آيات الأعراف آية مزرءة بموسى وهارون ، إلا بيانا لعصمتهما وبراءة هارون عن أي ، تخلف فان تلك المواجهة الموسوية لهارون أوجبت بيان البراءة التي لم تكن باهرة للكل انهم « اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي . . » ! .
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 ) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 153 ) .
« الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ » عنوان مشير يشير إلى هؤلاء اليهود ، ورأس زاوية الضلال فيهم هو العنوان الذي يشير إليهم - اتخذوا العجل - بما لهم من كافة السيئات والنكبات بدء ختم .
إذا ف « سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » ليست لتنافي توبتهم عما عبدو العجل : « وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » ( 2 : 54 ) .
إذ إن توبتهم هذه مهما كانت مقبولة فليست لتردع عن حاضر الغضب والذلة في الحياة الدنيا ، لعمق الجريمة المحتاجة إلى كفارة كمثل « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » ولسائر
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٠٦