الجرائم المتواصلة منهم من تكذيب آيات اللّه ، وتقتيل أنبياء اللّه ، وقلب وتحريف أحكام اللّه .
إذا فقد « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ » ( 2 :
61 ) و « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ » ( 3 : 112 ) . كما « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ » ( 7 : 167 )
ذلك ، والعذاب قد يكون مثناه دنيا وعقبى ، أم في الأول دون الأخرى أم في الأخرى دون الأولى ، أم لا عذاب فيهما ، وأقل العذاب للذين اتخذوا العجل هو « غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » .
أجل « إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ » هم مغضوب عليهم في الدنيا والآخرة إن لم يتوبوا عن عبادة العجل ، أم تابوا ولكنهم استمروا في سائر الضلال والإضلال ، ولا أقل من أنهم « سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » فإنهم تختصهم اللعنة بين سائر الملعونين : « مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ » ( 5 : 60 ) ولقد « باؤا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ » ( 2 : 90 ) أن كذبوا بما كانوا به يستفتحون على الذين كفروا : « وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ » ( 2 : 89 ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٠٧