باتبعاده عن المدينة خوفة من جلاوزة البلاط ! :
« وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ 15 .
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ » فيه احتمالان اثنان ، أن كان خارج المدينة خوفة من فرعون وملإه ثم دخلها فرأى ما رأى ؟ أم كان القصر الملكي خارج المدينة
« فلم يزل موسى عند فرعون في أكرم كرامة حتى بلغ مبلغ الرجال وكان ينكر عليه ما يتكلم به موسى من التوحيد حتى هم به فخرج موسى من عنده ودخل المدينة . . » « 1 » .
كل محتمل والجمع أجمل ، فعلّه كان يتردد في القصر ويقول قالة التوحيد ويفعل فعلته عندهم فهمّ به فرعون حتى « دَخَلَ الْمَدِينَةَ . . » لآخر مرة ثم لم يرجع إلى فرعون إلّا بعد رجوعه من مدين رسولا ، ولقد كان من المحسنين حين كان في البلاط ، دون أي تأثر بذلك الجو المظلم الظالم ولا تربّ إلّاربوة جسدانية « قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ » ( 26 : 18 ) وعلى أية حال « دَخَلَ الْمَدِينَةَ » وهي بطبيعة الحال مصر « عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها » وحين الغفلة قد تلمح أنه كان ملاحقا في المدينة من قبل السلطة وعيون القصر إذ « هم به فرعون » « 2 » وقد تلمح « حين »
هامش
( 1 ) . البحار 13 : 27 عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) في تفصيل القصة
( 2 ) . البحار 13 : 36 بسند متصل عن سعيد بن جبير عن سيد العابدين علي بن الحسين عليهماالسلام عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام عن أبيه سيد الوصيين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) لما حضرت يوسف الوفاة جمع شيعته وأهل بيته فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم حدثهم بشدة تنالهم يقتل فيها الرجال وتشق بطون الحبالى وتذبح الأطفال حتى يظهر اللَّه الحق في القائم من ولد لاوي بن يعقوب وهو رجل أسمر طويل ووصفه لهم بنعته فتمسكوا بذلك ووقعت الغيبة والشدة ببني إسرائيل وهم ينتظرون قيام القائم أربعمائة سنة حتى إذا بشروا بولادته ورأوا علامات ظهورته اشتدت البلوى عليهم وحمل عليهم بالخشب والحجارة وطلب الفقيه الذي كانوا يستريحون إلى أحاديثه فاستتر وتراسلوه وقالوا : كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك فخرج بهم إلى بعض الصحارى وجلس يحدثهم حديث القائم ونعته وقرب الأمر وكانت ليلة قمراء فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم موسى ( عليه السلام ) وكان في ذلك الوقت حديث السن وقد خرج من دار فرعون يظهر النزهة فعدل عن موكبه واقبل إليهم وتحته بغلة وعليه طيلسان خزّ فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت فقام اليه وانكب على قدميه فقبلهما ثم قال : الحمد للَّه الذي لم يمتني حتى أرانيك فلما رأى الشيعة ذلك علموا انه صاحبهم فأكبوا على الأرض شكرا للَّه عز وجل فلم يزدهم على أن قال : أرجو ان يعجل اللَّه فرجكم ثم غاب بعد ذلك وخرج إلى مدينة مدين . .