تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وجوب إغاثة المؤمن على الكافر . « فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ » والوكز هو الضرب بجميع الكف وليس هو قتلا ، فلا أنه قصد قتله ، ولا أن الوكز مما يقتل في العادة ، ولكنه صادف أن قضى عليه بوكزه إذ كان قويا ، وحالة الدفاع عن المؤمن حالة استثنائية تقوي الضعيف فضلا عن القوي ، فقد وقع ما لم يقصد وقصد ما لم ف « قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ » ، أتراه يشير ب « هذا » إلى عمله ؟ وكيف يكون عمل موسى - الذي أتاه اللَّه حكما وعلما بإحسانه - من عمل الشيطان ! لا ريب أن دفاعه عن الذي من شيعته بوكزته كان قضية الايمان ومن عمل الرحمن ، وحاشاه ان ينسبه إلى الشيطان ، فقد « يعني الاقتتال الذي كان بين الرجلين لا ما فعله موسى من قتله » « 1 » بوكزه دون تقصّد لقتله .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 13 : 32 ج ، ن في خبر ابن الجهم قال سأل المأمون الرضا ( عليه السلام ) عن قول اللَّه عز وجل « فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » قال الرضا ( عليه السلام ) : إن موسى ( عليه السلام ) دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها وذلك بين المغرب والعشاء فوجد فيها رجلين . . . فقضى موسى ( عليه السلام ) على العدو بحكم اللَّه تعالى ذكره فوكزه فمات قال : هذا من عمل الشيطان ، يعني الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين لا ما فعله موسى ( عليه السلام ) من قتله ، إنه : يعني الشيطان ، عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ » . قال المأمون : فما معنى قول موسى : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي » ؟ قال : يقول : إني وضعت نفسي غير موضعها بدخولي هذه المدينة « فَاغْفِرْ لِي » أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني « فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، قال موسى : « رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ » فن القوة حتى قتلت رجلا بوكزة « فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ » بل أجاهد في سبيلك بهذه القوة حتى ترضى « فأصبح » موسى ( عليه السلام ) « فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ » على آخر « قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ » قاتلت رجلا بالأمس وتقاتل هذا اليوم ، لأودينك وأراد أن يبطش به . فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما » وهو من شيعته قال يا موسى أتريد ان تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ان تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين . قال المأمون جزاك اللَّه خيرا يا أبا الحسن فما معنى قول موسى لفرعون « فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ » قال الرضا ( عليه السلام ) إن فرعون قال لموسى ( عليه السلام ) لما أتاه « وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ » بي قال موسى « فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ » عن الطريق بوقوعي إلى مدينة من مدائنك » « فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ » . . ( عن الاحتجاج 234 وعيون الأخبار 110 ) . أقول : هو من شيعته اختلاق كما يأتي ، كما لأؤدبنك